المقريزي

247

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )

وحكرها للنّاس ، فسكنت إلى اليوم كما تقدّم ذكره « 1 » ، وأمسك الزّمام زمانا . وكان يجلس للحكم في الشّبّاك بدار النّيابة من قلعة الجبل طول نهاره ، لا يملّ ذلك ولا يسأم ، وتروح أرباب الوظائف ولا يبقى عنده إلّا النّقباء البطّالة ، وكان له في قلوب النّاس مهابة وحرمة ، إلى أن تولّى الكامل شعبان ، فأخرجه أوّل سلطنته إلى دمشق نائبا بها عوضا عن الأمير طقزدمر . فلمّا كان في أوّل الطّريق حضر إليه من أخذه ، وتوجّه به إلى صفد نائبا بها ، فدخلها آخر ربيع الآخر سنة سبع وأربعين وسبع مائة . ثم سأل الحضور إلى مصر ، فرسم له بذلك ، فلمّا توجّه ووصل إلى غزّة أمسكه نائبها ، ووجّهه إلى الإسكندرية في سنة سبع وأربعين فخنق بها . وكان / خيّرا فيه دين وعبادة ، يميل إلى أهل الخير والصّلاح وتعتقد بركته ، وخرّج له أحمد ابن أيبك الدّمياطي مشيخة ، وحدّث بها ، وقرئت عليه مرّات وهو جالس في شبّاك النّيابة بقلعة الجبل . وعمّر هذا الجامع ودارا مليحة عند المشهد الحسيني من القاهرة ، ومدرسته بالقرب منها . وكان بركه من أحسن ما يكون ، وخيله مشهورة موصوفة ، وكان يقول : كلّ أمير لا يقيم رمحه ، ويسكب الذّهب إلى أن يساوي السّنان ، ما هو أمير ، رحمة اللّه عليه . جامع الفخر « a ) » جامع الفخر « ( a » في ثلاثة مواضع : في بولاق خارج القاهرة ، وفي الرّوضة تجاه مدينة مصر ، وفي جزيرة الفيل على النّيل ما بين بولاق ومنية السّيرج ؛ أمّا « جامع الفخر بناحية بولاق » فإنّه موجود تقام فيه الجمعة إلى اليوم « 2 » . كان أوّلا عند ابتداء بنائه يعرف موضعه بخطّ خصّ الكيّالة ،

--> ( a - a ساقطة من بولاق . ( 1 ) فيما تقدم 2 : 400 - 401 . ( 2 ) يدلّ على موضع هذا الجامع - الذي أنشأه الفخر نحو سنة 730 ه / 1329 م بخطّ سويقة الموفّق ، الجامع المعروف الآن بجامع السّلطان أبي العلا بشارع 26 يولية ( فؤاد الأوّل سابقا ) ببولاق . جدّد أوّلا سنة 844 ه / 1441 م ، ثم جدّده نحو سنة 890 ه / 1485 م الخواجا نور الدّين علي بن بدر الدّين محمد بن القنيش البرلّسي على قبّة الشّيخ الصّالح حسين بن أبي علي الذي حرّف العامّة اسمه إلى أبي العلا . كان تخطيطه على طراز المدارس المتعامدة له أربعة إيوانات . وتمّت بالجامع عدّة إصلاحات سنة 1154 ه / 1741 م ، وسنة 1263 ه / 1847 م ، ثم قامت لجنة حفظ الآثار العربية بإصلاحات هامّة في الجامع بين سنتي 1915 و 1920 م ، غير أنّ الشّعائر تعطّلت بالجامع عندما سقط إيوانه الشّرقي أثناء الاحتفال بمولد أبي العلا سنة 1341 ه / 1922 م ؛ -